الخطة الجديدة تترجم أولويات الدولة، برفع مخصصات قطاع التعليم بنسبة 25%، وزيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 39.5%، خلال العام المالي الجديد "2026 ـ 2027".
المدعي : الدكتور أحمد رستم . وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري (سياسي/مسؤول حكومي )
الادعاء "غير دقيق"، إذ خُصص لقطاع الصحة في العام المالي 2026 ـ 2027 نسبة زيادة 22.67% عن المخصص لها في 2025 - 2026، ولم يزيد 39.5%. وسجل قطاع التعليم زيادة 16.58%، وليس 25%.
وجد فريق "تفنيد"، أن الادعاء يتضارب مع نسب ذكرها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، بأن موازنة العام المالي المقبل 2026 ـ 2027 ستشهد زيادة 30% فى موازنة الصحة و20% للتعليم، وكانت التصريحات بتاريخ 30 مايو و4 يونيو 2026.
تتبعنا تصريح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري، بخصوص نسب الإنفاق في قطاعي التعليم والصحة في 2026 ـ 2027، خلال بيان رسمي نشر يوم 22 يونيو 2026، ووجد أنه "غير دقيق"، وفقًا لبيانات الموازنة العامة للدولة.

وبالرجوع للموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026 - 2027، خصصت الحكومة لقطاع الصحة 301.9 مليار جنيه، بنسبة زيادة 22.67% عن المخصص لها في 2025 - 2026 والذي بلغ 246.1 مليار جنيه، ولم تصل النسبة إلى 39.5%.
وخصصت موازنة 2026 - 2027 لقطاع التعليم، 367.3 مليار جنيه، بزيادة 16.58% عن موازنة 2025 - 2026 والتي خصصت 315 مليار جنيهًا، وليس 25%.
وتتوزع موازنة قطاعي الصحة والتعليم على النحو التالي: الأجور وتعويضات العاملين، وشراء السلع والخدمات، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية والاستثمار، والفوائد.

وبالبحث عن تلك الأرقام وجدنا أن وزير المالية في 22 أبريل 2026، قال إن المخصصات الموجهة إلى قطاع الصحة زادت 30% بإجمالي 368 مليار و884 مليون جنيه خلال العام المالي الجديد 2026 ـ 2027، مقابل 284 مليار و69 مليون جنيهًا في 2025 ـ 2026.
ولفت أحمد كوجك إلى زيادة مخصصات قطاع التعليم قبل الجامعي والعالي بنسبة 20% عن العام المالي الجاري، حيث وجهت له مخصصات قدرها 442.344 مليار جنيه في العام الجديد 2026 ـ 2027، مقابل 352.410 مليار جنيه خلال 2025 ـ 2026.
إلا أن الأرقام المذكورة فعليًا في مشروع موازنة 2026 - 2027 والمنشورة على موقع وزارة المالية المذكورة في جداول التصنيف الوظيفي، مختلفة عن الأرقام الكبيرة التي ذكرها وزير المالية، لتصل لاستيفاء النسب الدستورية للقطاعين.
هل بلغ قطاعي الصحة والتعليم النسب الدستورية؟
ينص الدستور المصري على التزام الحكومة منذ العام المالي 2016 ـ 2017، على النسب الدستورية المقررة لقطاعي الصحة والتعليم في مواده رقم 18، و19، و21، و23، بإلزام الحكومة بتخصيص ما لا يقل عن 3% من الناتج المحلي للإنفاق على الصحة، و6% للإنفاق على التعليم منها (4% للتعليم قبل الجامعي؛ و2% للجامعي) بالإضافة إلى 1% للبحث العلمي.
فيما أوضحت بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 ــ 2027، أن نسبة مخصصات قطاع التعليم بلغت 1.5% والصحة نحو 1.23% من الناتج الإجمالي المستهدف، والبالغ 24.5 تريليون جنيهًا.
وأوضح تقرير نشره موقع "مصراوي" صادر عن لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن وزارة المالية منذ عام 2016 – 2017 اتخذت عدة إجراءات تسمح لها بتوسيع حجم الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي عند إعداد الموازنة، بإضافة ما يجري إنفاقه بشكل مباشر أو غير مباشر حتى ولو لم تنفقه تلك الوزارات، لتظهر أنها استوفت النسب الدستورية، وهو ما تحدثت عنه تقارير صحفية أخرى.
وتضيف الحكومة بنودًا لا علاقة لها بقطاعي التعليم والصحة إلى موازنة القطاعين، وهي في الأصل مدرجة في موازنة قطاعات أخرى، فعلى سبيل المثال بند مياه الشرب والصرف الصحي الذي يُصنف ضمن الإنفاق على المرافق العامة، يضاف إلى مخصصات قطاع الصحة، حيث تفسر "المالية" ذلك بأن مياه الشرب والصرف الصحي هما مكونان أساسيان في تحقيق معدلات صحية وتجنب حدوث مخاطر صحية للمواطنين.
وتحمل الحكومة قطاعات الصحة والتعليم جزءًا من فوائد خدمة الدين العام، كل بحسب نصيبه من الإنفاق عليه، بمعنى أنه إذا كانت نسبة الإنفاق على التعليم 10%، فإن نصيب التعليم من فوائد الديون 10% تضاف إلى مخصصات القطاع في الموازنة العامة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قطاع الصحة.
وسبق واعترف الرئيس عبد الفتاح السيسي في 14 يونيو 2023، وقال: "تقول لي استحقاق دستوري زي التعليم؟ مش بتقولوا كده؟ تقولي استحقاق دستوري للصحة؟ هل الدولة معها فلوس للكلام ده؟ الدولة المصرية معها أموال للـ100 مليون تعلمهم؟، الأرقام المطلوبة مش موجودة يا جماعة، ولازم كلنا نبقى موجودين على أرض الواقع".
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.