بالصور.. هل هذا قيس سعيّد أم بديله؟
المدعي : مواقع التواصل الاجتماعي في تونس . (الجمهور )
الصور "مضللة"، واقتُطعت من فيديو زيارة قيس سعيد إلى رادس، وتمت معالجتها بالذكاء الاصطناعي.
تتبع فريق "تفنيد" الادعاء الذي تداوله نشطاء على فيسبوك، يوم 4 أغسطس 2026، بخصوص منشورات حول الرئيس التونسي قيس سعيد مرفقة بصور تزعم أن من أدى زيارة رادس هو شبيهه، وتبين أنه "مضلل"، وذلك بالبحث العكسي عن الصور والرجوع لصفحة الرئاسة التونسية ومنصات إعلامية تونسية.
وصباح يوم الثلاثاء انتشرت صور للرئيس قيس سعيّد خلال زيارته إلى مدينة رادس من ولاية بن عروس. وتُظهر الصور ملامح الرئيس مختلفة عن المعتاد، وأُرفقت بنصوص تشكك في حقيقة تنقله إلى رادس، حيث اعتبر البعض أن الشخص الظاهر في الصور شبيهٌ لقيس سعيّد، فيما تساءل آخرون عن سبب غياب صور الزيارة عن الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، لذلك بحثنا في أصل هذه الصور.
الصورة الأولى:

تُظهر الصورة ملامح قيس سعيّد مختلفة تمامًا عن ملامحه المعتادة، وقد نشرتها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بادعاء: "هل هذا هو قيس سعيّد أم هو بديله؟"
بحثنا عكسيًا عن الصورة، فوجدنا أن قناة تلفزة تي في التي شاركت في تغطية زيارة الرئيس، نشرت فيديو يتضمن اللقطات نفسها ولكن بجودة منخفضة. ولاحظنا اختلافًا في ملامح الرئيس وكذلك في ملامح شخص آخر كان يقف خلفه، وهو ما يثبت أن الصورة أُخذت من الفيديو ثم استُخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودتها، ما أدى إلى تغيير الملامح الأصلية، إلا أن البعض استغلها لترويج فكرة أن من يظهر في الصور هو بديل للرئيس التونسي وليس هو نفسه، خاصة وأن في فترة قريبة انتشرت شائعات حول مرضه بعد اختفائه 10 أيام متتالية دون أي ظهور علني.

الصورة الثانية:

ونُشرت الصورة الثانية بعنوان: "عصابة الزقافنة جابوا بيل كلينتون يزور في رادس.. حتى في الكذب فاشلين ومفضوحين"، وهو منشور يدّعي أن الصورة المنتشرة لا تشبه الرئيس، وأن زيارة قيس سعيّد كاذبة.
صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي:
بالبحث عكسيا عن الصورة وجدنا أن صفحة Madina FM Live قد نشرت الصورة الأصلية بجودة منخفضة، وتبين أن هناك صفحات قامت باستخدام الـ AI لتوضيح الصور، في حين نشرتها صفحات أخرى في غير سياقها.


وهذا ما دفعنا للوصول إلى أول ناشر لهذه الصور، فوجدنا أن صفحة سيدي بوزيد 24 نشرت خبر زيارة الرئيس قيس سعيّد إلى مدينة رادس، وأرفقته بهذه الصور التي تختلف فيها ملامح الرئيس عن ملامحه الحقيقية، وأكدت أن جميع هذه الصور خضعت لمعالجة بالذكاء الاصطناعي انطلاقًا من فيديو منخفض الجودة.

إلا أن هذه الصور تم تداولها بشكل كبير، وهناك من أخرجها من سياقها دون توضيح بأنها معدلة بالذكاء الاصطناعي والترويج إلى أن الدولة استعانت بشبيه لقيس سعيد، ما دفع العديد للتساؤل إن كان هو الرئيس التونسي فعلا أم شخص آخر، خاصة وأن صفحة رئاسة الجمهورية لم تنشر أي صورة أو فيديو عن الزيارة كما هو معتاد، لذلك وجدنا منشورات يتساءل فيها رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب غياب الصور الرسمية للزيارة، وعن حقيقة الشخصية الظاهرة في الصور المتداولة خلال زيارة رادس.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن الشائعات التي يتم تداولها بين الجمهور أو وسائل الإعلام حول المسؤولين أو القرارات الحكومية تؤثر بشكل سلبي على هؤلاء المسؤولين وقدرتهم على الإنجاز، وكذلك تؤثر في خطط قطاعات واسعة من الجمهور التي ترتبط مصالحها بتلك القضايا.