بعد ربط السيسي بين سعر الدولار وثورة يناير.. نتتبع مسار
المصدر: Mara Luxor House

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، "ساعة الأزمة بتاعة 2011 كان الدولار بـ 6 جنيه، ودلوقتي بـ 50 جنيه، ده معناه إيه؟ معناه إن الإجراءات اللي اتعملت وخسرت الدولة دي 450 مليار دولار في الوقت دلوقتى بندفع تمنها كلنا"، وذلك خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة يوم 4 يوليو 2026.

 

تحقق فريق "تفنيد" من تلك التصريحات من خلال تتبع مسار سعرف الصرف، فوجدنا أن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار شهد استقرارًا نسبيًا وتدرج بشكل بطيء في التحرك خلال الفترة من قبيل الثورة يناير حتى قبيل الإصلاح الاقتصادي 2016، وبدأ من 5.62 جنيهات للدولار عام 2010، وتحرك تدريجياً ليسجل 5.93 جنيهات عام 2011، ثم 6.06 جنيهات عام 2012، و6.87 جنيهات عام 2013. 

واستمر هذا التحرك المحكوم ليسجل 7.08 جنيهات عام 2014، و7.77 جنيهات عام 2015، وصولاً إلى 8.82 جنيهات في مايو 2016، بمعدل تغير تراكمي إجمالي بلغت نسبته 56.9% طوال تلك الفترات قبل اتخاذ قرارات التحرير الشامل لسعر الصرف.

سعر الصرف - وزارة المالية

تطورات أعباء الدين الخارجي:

تغير سعر الصرف في نوفمبر 2016 كان شرطًا أساسيًا لإبرام الاتفاق الأول مع صندوق النقد الدولي، والذي أكد في بيان أن تحرير نظام سعر الصرف وتخفيض قيمة الجنيه المصري خطوتين حاسمتين نحو استعادة الثقة في الاقتصاد والقضاء على نقص العملات الأجنبية، بالإشارة إلى أن نظام سعر الصرف الجديد سيدعم سياسة نقدية حكيمة ومنضبطة لكبح توقعات التضخم، واحتواء ضغوط الطلب المحلي والخارجي، والسماح بتراكم احتياطيات النقد الأجنبي.

ومر سعر الصرف بمرحلتين رئيسيتين منذ عام 2016؛ وقفز الدولار عقب تعويم 2016 من مستوى 8.86 جنيهات ليسجل 18.04 جنيهًا في يونيو 2017، قبل أن يستقر نسبياً حول 17.86 جنيهًا في أكتوبر 2018. 

أما في المرحلة اللاحقة وصولاً إلى عام 2026، فقد اتخذ سعر الصرف مساراً صعودياً حاداً وقاسياً، حيث قفز من 30.84 جنيهًا في يونيو 2023، ليتجاوز 47.70 جنيهًا في يونيو 2024.

وأعلن البنك المركزي المصري تحرير سعر الصرف بالكامل وتركه لآليات العرض والطلب، ليرتفع السعر رسمياً فوق مستويات 48 و49 جنيهاً، بهدف القضاء التام على السوق الموازية (السوداء).

ليواصل سعر الصرف في الارتفاع إلى مستوى قياسي مسجلًا 52.97 جنيهًا للدولار في مايو 2026، بنسبة صعود الدولار أمام الجنيه خلال هذه الفترة من 2010 حتى 2026 بلغت تقريباً 843%. 

وبينما ركّز الخطاب الرئاسي على أحداث 2011 كسبب للضغط الاقتصادي الحالي، تُظهر البيانات أن جزءًا كبيرًا من هذا الضغط على العملة والموازنة مصدره الاقتراض الخارجي لتمويل مشروعات البنية التحتية.

وقبل توقيع مصر برنامجها الأول مع صندوق النقد الدولي عام 2016، ارتفعت أعباء خدمة الدين الخارجي بنسبة 590.8% خلال عقد واحد فقط، من 5.61 مليارات دولار في يونيو 2015 إلى 38.74 مليار دولارًا في يونيو 2025.

ووفقًا لبيانات النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي المصري، تطورت أعباء خدمة الدين الخارجي " فوائد وأقساط القروض" ببطء نسبي في السنوات التي أعقبت ثورة يناير مباشرة، إذ سجلت 2.80 مليار دولار في يونيو 2011، ثم ارتفعت تدريجيًا لتصل إلى 2.90 مليار دولار في 2012، و3.09 مليارات دولار في 2013، و3.20 مليارات دولار في 2014، بزيادة إجمالية لم تتجاوز 14% على مدار أربع سنوات كاملة.

ومع اقتراب مصر من توقيع برنامجها الأول مع صندوق النقد الدولي، قفزت الأعباء إلى 5.61 مليارات دولار في يونيو 2015 - وهي نقطة الأساس التي تنطلق منها أكبر موجات الارتفاع لاحقًا - قبل أن تتراجع قليلًا إلى 5.08 مليارات دولار في يونيو 2016، عام توقيع الاتفاق مع الصندوق وأول تعويم لسعر الصرف. 

وفي العامين التاليين مباشرة، تصاعدت الأعباء بشكل حاد لتسجل 7.32 مليارات دولار في 2017، ثم 13.23 مليار دولارًا في 2018، في تزامن مباشر مع الفترة التي أعقبت التعويم.

واستمرت الأعباء عند مستويات مرتفعة نسبيًا لتسجل 13.47 مليار دولارًا خلال 2019 ونحو 17.19 مليار دولارًا عام 2020 ، قبل أن تتراجع إلى 15.86 مليار دولارًا في 2021. 

لكنها عاودت الارتفاع الحاد لتسجل 26.29 مليار دولارًا في يونيو 2022، وشهد تراجعًا طفيفًا إلى 25.43 مليار دولارًا في 2023، ليقفز إلى 32.94 مليار دولارًا عام 2024 "التعويم الثاني للجنيه"  لتستمر الأعباء في الارتفاع وتسجل أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 38.74 مليار دولارًا في يونيو 2025.

وإذا ما وُسّع نطاق المقارنة ليشمل الفترة كاملة منذ ثورة يناير، فإن أعباء خدمة الدين الخارجي تكون قد ارتفعت بنسبة 1283% من 2.80 مليار دولار في يونيو 2011 إلى 38.74 مليار دولارًا في يونيو 2025، ويوضح الرسم البياني التالي المسار الكامل:

أما على صعيد إجمالي الدين الخارجي لمصر نجد أن الدين قد قفز من 34.91 مليار دولارًا إلى 161.23 مليار دولار، وسجلت نسبة الزيادة الإجمالية خلال هذه الفترة من 2010 ـ 2011 حتى 2024 ـ 2025 بلغت حوالي 361.9% آي أنه تضاعف بأكثر من ثلاث مرات ونصف قيمته الأصليّة. 

وعن المَسار التاريخي لهذا الصعود، فقد حافظ الدين على مستويات مستقرة نسبيّاً بين عامي 2011 و2015، لتبدأ بعدها موجة صعود حادة اعتباراً من عام 2016 حتى بلغت ذروتها في يونيو 2023 بتسجيل 164.73 مليار دولار، قبل أن يشهد تراجعاً ملحوظاً في عام 2024، ثم يعاود الارتفاع طفيفاً في يونيو 2025، هو ما يوضحه الرسم البياني وفقًا لبيانات البنك المركزي:

المصادر

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة