في حاجة الناس مش فاهماها، إحنا ماكناش بنصدر لإسرائيل، إحنا كنا العقود اللي عندنا بنبيع الغاز لشركة اسمها "شرق البحر المتوسط"، الشركة الوسيطة كانت مبنية عشان إسرائيل، أه السعر طبعا اللي كان بيتقال في الميديا 75 سنت ومفيش حاجة اسمها 75 سنت خالص، ده السعر ده لا يمكن يكون موجود، ده الشركة الوسيطة كانت بتاخده بـ3 دولار، الشركة الوسيطة مش إسرائيل، إسرائيل ممكن تتصوري بتاخذه في حدود 5.5 أو 6 دولار على الأقل، ما هو ده امتى يبقى اسمه تصدير؟ انتي بتبيعي غاز لشركة جوه جمهورية مصر العربية، منطقة حرة اسمها شركة الشرق، وعلى فكرة الشركة دي تأسست باشتراك الأجهزة مش شركة عاملها واحد لوحده كدة وجه يشتري غاز، أنا بشوف ان ده قرار طبيعي ومنطقي.
المدعي : سامح فهمي . وزير البترول المصري الأسبق (سياسي/مسؤول حكومي )
الادعاء "مضلل"، إذ إن وجود شركة غاز شرق المتوسط (EMG) كوسيط لا يلغي وصف العملية بأنها تصدير للغاز المصري إلى إسرائيل. ووفقًا لحكم التحكيم الدولي، كانت العقود المبرمة بين الأطراف تهدف إلى تصدير كمية كبيرة من الغاز المصري إلى إسرائيل بواسطة الهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC) والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (EGAS)، عبر خط EMG، أما فيما يتعلق بسعر 75 سنتًا، فقد نص عليه قرار مجلس الوزراء المصري عام 2000 كحد أدنى لسعر بيع الغاز من EGPC إلى EMG، وأُدرج لاحقًا في عقد عام 2005، قبل التعديل في 2009.
تتبع فريق "تفنيد" تصريحات وزير البترول المصري الأسبق، والتي أدلى بها خلال لقائه على قناتي العربية والحدث المصري بتاريخ 26 أغسطس 2026، بشأن تصدير الغاز المصري لإسرائيل أثناء حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، واتضح أنها "مضللة"، وفقًا لحكم تحكيم غرفة التجارة الدولية.
وتولى المهندس سامح فهمي وزارة البترول المصرية منذ أكتوبر 1999 إلى فبراير 2011.
ونستند في مراجعة تفاصيل عملية تصدير الغاز المصري إلى حكم تحكيم دولي صادر في 4 ديسمبر 2015، من غرفة التجارة الدولية، لأن العلاقة التعاقدية بين الأطراف دخلت في نزاع بعد توقف إمدادات الغاز المصري لإسرائيل عام 2012، وكشف هذا النزاع عن تسلسل العقود:
- عقد اتفاقية بيع وشراء الغاز الطبيعي كان بين الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي /EGAS والهيئة المصرية العامة للبترول EGPC كبائع وEMG شركة غاز شرق المتوسط كمشترٍ
- التسليم كان عند العريش في مصر
- وفي المقابل، كان هناك عقد آخر بين EMG كبائع وشركة الكهرباء الإسرائيلية IEC كمشترٍ
- التسليم في العقد الثاني كان عند عسقلان في إسرائيل

النزاع كان بين شركة غاز شرق المتوسط (EMG) وهي الشركة الوسيطة التي تحدث عنها المدعي، والهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC) والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (EGAS)، وشركة الكهرباء الإسرائيلية (IEC)، ونظرت القضية غرفة التجارة الدولية (ICC)، ولم تكن إسرائيل هي التي بدأت إجراءات التحكيم؛ إذ بدأت شركة غاز شرق المتوسط إجراءات التحكيم في أكتوبر 2011، بينما كانت شركة الكهرباء الإسرائيلية طرفًا في القضية وقدمت دعوى مقابلة.
من أسس شركة غاز شرق المتوسط (EMG)؟
في الفقرة 486 من الحكم تظهر أن شركة EMG، التي تولت دور الوسيط في تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، تأسست عام 2000 على يد رجل الأعمال المصري حسين سالم ورجل الأعمال الإسرائيلي يوسف ميمان، ثم أصبحت الهيئة المصرية العامة للبترول EGPC مساهمًا فيها بنسبة 10% في أبريل 2000.
ووفقًا لوثيقة أخرى في ملف تحكيم ICSID المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار. وهو مركز تابع لـمجموعة البنك الدولي، ومقره واشنطن، تذكر أن EMG اقترحت على EGPC أن تستحوذ على 10% من الشركة بعد تأسيسها، ووافق مجلس إدارة EGPC على ذلك في 12 أبريل 2000.
هل تصدير الغاز عبر شركة وسيطة ينفي تصدير الحكومة المصرية لإسرائيل؟
3 أدلة تحسم حقيقة تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل:
أولا: يصف الحكم النهائي لغرفة التجارة الدولية ICC، في الفقرة 125، صراحة، الغرض من العقود الثلاثة بأنه تصدير كمية كبيرة من الغاز المصري إلى إسرائيل، باستخدام خط أنابيب شركة EMG "خط أنابيب السلام"، الذي بناه وتديره الشركة الإسرائيلية للكهرباء والشركة الوسيطة EMG وهي الأداة المملوكة للدولة.
ثانيا: كانت الشركة المصرية للغازات الطبيعية GASCO هي المسؤولة عن نقل الغاز عبر شبكة خطوط الغاز المصرية قبل وصوله إلى نقطة التسليم الخاصة بـEMG في العريش.
حيث أوضح إفصاحًا لشركة Ampal-American Israel Corporation (إحدى الشركات المساهمة في الشركة الوسيطة والتي تتبع ملكيتها ليوسف ميمان) المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، أن إمدادات الغاز إلى EMG وعملائها الإسرائيليين تعرضت للانقطاع في 2011 بعد أضرار لحقت بخطوط GASCO المصرية.
ويذكر الإفصاح أن خط EMG نفسه لم يتضرر في بعض هذه الهجمات، وإنما أدى تضرر البنية التحتية التابعة لـGASCO وإغلاق شبكة نقل الغاز في سيناء إلى توقف الإمدادات إلى EMG.
ويذكر الإفصاح أيضًا أن انفجار 12 يوليو 2011 وقع في محطة صمامات تابعة لخط GASCO، على مسافة نحو 20 كيلومترًا غرب موقع EMG في العريش.

ثالثا: في الفقرة 131 والفقرة 132 من حكم التحكيم تتحدث عن مذكرة وقّعتها حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة إسرائيل في 30 يونيو 2005، وكانت بمثابة الإطار الحكومي والسياسي لصفقة تصدير الغاز، وليست هي نفسها عقد البيع التجاري بين مصر وإسرائيل.
هل كان 75 سنتًا رقمًا مختلقًا لتصدير الغاز؟
وبالنسبة لنصف الادعاء الثاني بشأن اختلاق الإعلام رقم 75 سنتًا عن الصفقة فهو لم يكن دون سند، إذ ظهر في حكم التحكيم النهائي الصادر عن غرفة التجارة الدولية (ICC)؛ حيث جاء في الفقرة 493 أن قرار مجلس الوزراء المصري في 18 سبتمبر عام 2000 حدّد حدًا أدنى لسعر بيع الغاز من الهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC) إلى شركة غاز شرق المتوسط (EMG) عند 0.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.


كما يوضح الحكم، في الفقرة 496، أن هذا الإطار السعري انتقل إلى عقد توريد الغاز (GSPA) الموقع عام 2005 بين EGPC وEGAS من جهة وEMG من جهة أخرى، حيث نص العقد على حد أدنى قدره 0.75 دولار وحد أقصى قدره 1.50 دولار لكل وحدة حرارية.
لكن السعر لم يظل على حاله طوال مدة العقد، فبحسب الفقرة 135 من الحكم، عُدّل العقد لأول مرة في 31 مايو 2009، بينما توضح الفقرة 137 و498 أن التعديل أدى إلى رفع سعر الغاز بشكل كبير وتقسيم الكمية القصوى المتعاقد عليها إلى ثلاث شرائح للتسليم Q1 وQ2 وQ3، لكل منها تسعير مختلف.
وذكرت الفقرة 1117 أن السعر الفعلي لـQ1 كان 3 دولارات لكل وحدة حرارية، مقابل 3.25 دولار لـQ2، وذلك في فواتير فبراير 2011، وهذا هو السعر الذي ذكره المدعي.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن إعلان بيانات أو معلومات خاطئة حول أداء إحدى سلطات الدولة، سلبًا أو إيجابًا، يؤثر بشكل سلبي على وعي الجمهور وقدرته على محاسبة السلطة، ويؤثر بشكل سلبي على اختياراته.