بالصور.. وصول مولدات كهربائية ضخمة إلى تونس.
المدعي : مواقع التواصل الاجتماعي في تونس . (الجمهور )
الصور "مضللة"، وهي مولدة بالذكاء الاصطناعي.
تتبع فريق "تفنيد" الادعاء الذي تداوله نشطاء على فيسبوك، يوم 6 سبتمبر 2026، بخصوص وصول مولدات كهربائية ضخمة إلى تونس، وتبين أنه "مضلل"، وذلك بالبحث العكسي عن الصور.

وأثارت الصورة المنشورة تشكيك عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تساءلوا عن حقيقة الصورة وصحتها.
في مرحلة أولى بحثنا عكسيا عن الصورة باستعمال أدوات التحقق من الصور مثل TinEye، ولم يظهر أي أرشيف سابق أو مصدر قديم للصورة على الإنترنت، ما يعني أنه لا توجد أدلة رقمية تثبت أنها قديمة أو أنها مرتبطة بحدث سابق في مكان آخر.

دققنا في الصورة. وأظهر الفحص البصري وجود تشوهات واضحة في بعض عناصرها، من بينها اللوحة المنجمية وأعمدة الكهرباء على الطريق، وهي مؤشرات تبين أن الصورة مولّدة أو معدّلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تتبعنا بعد ذلك الادعاء المتعلق بوصول مولدات كهربائية إلى تونس، إلا أننا لم نعثر على مصدر رسمي أو وسائل إعلام تداولت هذا الخبر.
وفي المقابل، وجدنا أن شركة SMTI نشرت في 27 يوليو 2026، معلومات وصورًا بشأن تأمين نقل محول كهربائي يزن 200 طن، باستخدام نظام جسر العوارض، من ميناء منزل بورقيبة إلى محطة المرناقية لتوليد الطاقة.
وقالت الشركة إن العملية تمثل إنجازًا لوجستيًا يعكس خبرتها في مجال النقل الاستثنائي والتزامها بدعم مشاريع الطاقة الوطنية الكبرى بأمان تام.
كما أظهرت الصور التي نشرتها الشركة للمحول اختلافًا واضحًا عن الجسم الظاهر في الصورة المتداولة، ما ينفي مطابقة الصورة المتداولة للصور المنشورة من الشركة بشأن عملية نقل المحول.

وعليه، لا تتوفر أدلة تثبت أن الصورة تُظهر وصول مولد كهربائي إلى تونس، وهناك فقط خبر وصول محول كهربائي خلال شهر يوليو، بينما يشير الفحص البصري إلى أن الصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وفي ذات اليوم وجدنا ادعاء ثان يؤكد وصول شاحنات محملة بقوارير المياه إلى تونس العاصمة وبنزرت خلال أزمة المياه المعلبة، واتضح أيضا أن هذا خبر "مضلل"، وقد اتبعنا نفس خطوات التدقيق.

ورصدنا تشوّهات في لوحة التسجيل بإحدى الشاحنات، وأجرينا أيضا مقارنة للصورة مع الموقع الحقيقي عبر أداة google earth ولاحظنا أن تصميم الطريق وتنظيمه في شارع الحبيب بورقيبة لا يتطابقان مع الواقع، إذ إن الطريق في الصورة لا يسمح بمرور العدد الكبير من الشاحنات الظاهرة بهذا الشكل.
كما تظهر في الصورة لافتة تحمل عبارات من بينها منزل بورقيبة ومطار تونس قرطاج وتونس، في حين تبيّن أن هذه اللافتة بهذه الصيغة غير موجودة.
كذلك، فإن اللافتات التي تشير إلى مطار تونس قرطاج لا تُكتب بهذه الطريقة، إذ تُستخدم في الواقع صيغة المطار، وهو يبين أن الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وتشهد تونس أزمة في الكهرباء وانقطاع متكرر في الماء الصالح للشرب، وأكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الأزمة ناتجة عن سوء التصرّف في الموارد المائيّة وهو ما يهدّد البلاد بالشحّ المائي.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن الشائعات التي يتم تداولها بين الجمهور أو وسائل الإعلام حول المسؤولين أو القرارات الحكومية تؤثر بشكل سلبي على هؤلاء المسؤولين وقدرتهم على الإنجاز، وكذلك تؤثر في خطط قطاعات واسعة من الجمهور التي ترتبط مصالحها بتلك القضايا.