بالصور.. الإطاحة بالمشتبه بهم في حريق جبل برقو
المدعي : مواقع التواصل الاجتماعي في تونس . (إعلاميون/وسائل إعلام )
الصورة "مضللة"، وهي لمتّهمين في حادثة وقعت بمصر وليس تونس.
تتبع فريق "تفنيد" الادعاء الذي تداوله نشطاء على فيسبوك، يوم 3 سبتمبر 2026، بخصوص القبض على متهمين قاموا بإضرام النار في جبل برقو، وتبين أنه "مضلل"، وذلك بالبحث العكسي عن الصورة.

وأثارت الصورة المنشورة تشكيك عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تساءلوا عن حقيقة الصورة وصحة الخبر.

لذلك، تحققنا من الادعاء عبر البحث العكسي عن الصورة أولًا، ثم البحث في تفاصيل الخبر المتعلق بإيقاف المشتبه بهم في قضية حرائق جبل برقو.
وأظهر البحث أن الصورة المتداولة على فيسبوك سبق أن نشرتها وسائل إعلام مصرية بتاريخ 24 أغسطس 2026، في سياق حادثة وقعت في منطقة المقطم بالقاهرة، ولا علاقة لها بحرائق جبل برقو.

وبحسب التفاصيل التي نشرتها وسائل الإعلام، فقد كشفت الأجهزة الأمنية بالقاهرة ملابسات مقاطع فيديو تضمنت استغاثة مستأجرين من محاولة قطع التيار الكهربائي عن الكافيهات الخاصة بهم في منطقة المقطم.
وتبين أن مشادة نشبت، بتاريخ 23 أغسطس 2026، بين طرف أول يتكون من 5 من مستأجري الكافيهات وطرف ثانٍ يضم 3 مسؤولين بالشركة المشرفة على إدارة مجمع الكافيهات، وقد نشب الخلاف بسبب رغبة الشركة في رفع القيمة الإيجارية للكافيهات حيث اتهم المستأجرون أفراد الطرف الثاني بمحاولة فتح إحدى غرف الكهرباء وقطع التيار الكهربائي عن الكافيهات للضغط عليهم.
وللتثبت أكثر من أصل الصورة، واصلنا البحث عن المصدر الأول الذي نشرها.
وتبين أن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية نشرت الصورة نفسها بتاريخ 24 أغسطس 2026، مرفقة بفيديو يوثق تفاصيل الواقعة، تحت عنوان يتعلق بالقبض على متهم يدعى إسماعيل دولار وآخرين.
ما يؤكد أن الصورة المتداولة في المنشور التونسي ليست للأشخاص الموقوفين في قضية حرائق جبل برقو، بل صورة تعود إلى حادثة مختلفة تمامًا وقعت في مصر.

في مرحلة ثانية من التحقق، بحثنا في أصل الخبر المتعلق بإيقاف أشخاص للاشتباه في تورطهم في حرائق جبل برقو.
وتبين أن الخبر المتعلق بإيقاف مشتبه بهم صحيح في أصله، إذ انطلق قاضي التحقيق بالمكتب الثالث بالمحكمة الابتدائية بسليانة في استنطاق 4 أشخاص بحالة إيقاف وشخص خامس بحالة تقديم، للاشتباه في تورطهم في الحرائق التي اندلعت في جبل برقو من ولاية سليانة.
وبحسب ما صرح به الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسليانة، عيسى القاسمي، في تصريح لبرنامج "منك نسمع" على ديوان أف أم، فإن الأبحاث القضائية شملت هؤلاء الأشخاص في إطار التحقيق في ملابسات الحرائق.
وتعود بداية الحريق إلى 27 أغسطس 2026 عندما اندلع حريق في جبل بولمان بمنطقة مزاتة التابعة لمعتمدية برقو من ولاية سليانة.
وفي مساء 30 أغسطس 2026، ساهمت الرياح القوية في إعادة اشتعال عدد من الجيوب النارية وتوسع رقعة الحريق، الذي اقترب من المناطق السكنية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية السكان.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن الشائعات التي يتم تداولها بين الجمهور أو وسائل الإعلام حول المسؤولين أو القرارات الحكومية تؤثر بشكل سلبي على هؤلاء المسؤولين وقدرتهم على الإنجاز، وكذلك تؤثر في خطط قطاعات واسعة من الجمهور التي ترتبط مصالحها بتلك القضايا.