الادعاء مضلل
الأثر المحتمل: التأثير على الرأي العام لصالح الحكومة
مبروك لتونس.. تم هذا الصباح افتتح القطار السريع "تونس مدنين"، الذي تصل سرعته 280 كم في الساعة، لتصبح مدة السفر بين تونس ومدنين ساعتين وخمسة دقائق، الافتتاح تم على يد الزعيم قيس سعيد.. الرجاء نشر الصورة للخونة والمتآمرين عملاء الخارج الذين شككوا في إنجازه.
الخلاصة

الادعاء "مضلل"، فالقطار فائق السرعة لا يزال في مراحل الدراسات والإجراءات، دون افتتاح رسمي، كما أظهر فحص الصورة احتمالات كبيرة بأن تكون مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

الرئيس التونسي لم يفتتح مشروع

تتبع فريق "تفنيد" الادعاء المتداول على صفحات التواصل الاجتماعي، يوم 10 أكتوبر 2026، بشأن افتتاح قطار فائق السرعة يربط تونس بمدنين، وتبين أنه "مضلل"، وذلك بالاعتماد على بيانات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وإعلانات الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، إضافة إلى فحص الصورة المرفقة بالمنشور باستخدام أداة Hive للكشف عن الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

صورة من الادعاء المتداول

وبالبحث عن خلفية المشروع، عثرنا على بيان صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 3 يونيو 2021، يفيد بأن مشروع القطار السريع كان مطروحا منذ ذلك التاريخ، إذ أشار إلى أن الرئيس قيس سعيد أعرب خلال لقاء جمعه في بروكسيل برئيس البنك الأوروبي للاستثمار فارنر هوير، عن تطلع تونس إلى مساهمة البنك في تمويل مشاريع كبرى، من بينها القطار السريع، وأضاف أن رئيس البنك الأوروبي للاستثمار أبدى اهتمام البنك بالمساهمة في تمويل المشاريع المعروضة، دون الإعلان عن إقرار تمويل المشروع أو انطلاق إنجازه.

وبمتابعة المحطات الرسمية للمشروع، تبيّن أنه ظلّ مطروحا ضمن خطط تطوير النقل في تونس، إذ دعت رئاسة الجمهورية في يناير 2022 إلى الإسراع في إنجاز دراساته الأولية، وأُعيد طرحه في إطار التعاون مع الصين في سبتمبر 2024. 

وكان مجلس وزاري مصغر بإشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، في 25 فبراير 2026، تناول مشروع القطار فائق السرعة (TGV)، إلى جانب مشروع إنجاز ممر حديدي عالي الأداء يربط شمال البلاد بجنوبها، وذلك في إطار متابعة المشاريع الاستراتيجية المبرمجة ضمن مخطط التنمية للفترة 2026 - 2030، ووفق بيان رئاسة الحكومة استعرض المجلس مكونات هذه المشاريع ومراحل تقدمها، والحلول المقترحة لتجاوز الصعوبات التي تعترضها، ويؤكد البيان أن المشروع كان لا يزال موضوع متابعة وتخطيط في فبراير 2026، ولا يتضمن إعلانا عن افتتاح خط قطار يربط تونس بمدنين.

وفي مرحلة لاحقة، أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، يوم 17 أغسطس 2026، عن فتح باب الترشح لإعداد قائمة مختصرة من مكاتب الدراسات التونسية والأجنبية، تتولى إنجاز دراسة الجدوى والدراسات الهندسية الأولية للمرحلة الأولى من مشروع الخط الحديدي عالي الأداء الرابط بين شمال تونس وجنوبها، وبحسب الإعلان المنشور على الموقع الرسمي للشركة، تعلّق الإجراء بدراسات المشروع، وليس بافتتاح خط جديد أو دخوله حيز الاستغلال، كما نشرت الشركة يوم 16 سبتمبر 2026 إعلانًا بتأجيل إجراء الترشح، وهو ما يؤكد أن مسار الدراسات والإجراءات المرتبطة بهذه المرحلة كان لا يزال قائما في ذلك التاريخ.

كما نقل موقع  رئاسة الحكومة مخرجات اجتماع لجنة المشاريع الكبرى المنعقد يوم 8 أكتوبر 2026، بإشراف رئيسة الحكومة والذي خصّص لمتابعة تقدم عدد من المشاريع في مجالات الطاقة والصحة والبنية التحتية والنقل والرياضة، وشملت المشاريع التي تناولها توسعة مطار تونس قرطاج الدولي وميناء المياه العميقة والمنطقة اللوجستية بالنفيضة، إلى جانب مشاريع أخرى، ولم يتضمن المنشور أي إعلان عن افتتاح خط قطار سريع يربط تونس بمدنين.

في مرحلة ثانية، وفي إطار التحقق من الصورة المرافقة للادعاء أخضع فريق "تفنيد" الصورة للفحص باستخدام أداة للكشف عن الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي، أظهرت نتيجة بنسبة 99.9% ترجّح أن تكون الصورة منشأة باستخدام هذه التقنية:

نتيجة فحص الصورة المتداولة باستخدام أداة Hive للكشف عن الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي

كما أظهر فحص العناصر البصرية في الصورة اختلافا في الشعار المنسوب إلى الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية مقارنة بهويتها البصرية الرسمية، ولم يتمكن الفريق رغم استخدام أدوات البحث العكسي عن الصور من العثور على مصدر أصلي موثوق للصورة أو نسخة سابقة منشورة لها تسمح بالتحقق من سياق التقاطها.

وتُضاف هذه المعطيات البصرية إلى الوثائق الرسمية المتعلقة بمراحل تقدم مشروع الخط الحديدي عالي الأداء، التي لا تتضمن إعلانا عن افتتاح خط قطار سريع يربط تونس بمدنين.

لماذا نتحقّق من الادّعاء؟

لأن الشائعات التي يتداولها الجمهور حول المسؤولين أو السياسيين أو الشأن العام، تؤثر بشكل سلبي على الوعي العام وقدرة الجمهور على التقييم والمحاسبة.

المصادر

الشركة الوطنية للسكك الحديدية..طلبات عروض
بلاغ رئاسة الجمهورية
لقاء قيس سعيد مع رئيس الحكومة 2024
لقاء قيس سعيد مع وزير النقل 2022
مجلس وزاري
منشور رئاسة الحكومة 8 أكتوبر 2026
نتيجة فحص الصورة المتداولة باستخدام أداة Hive

لن نشارك بريدك الإلكتروني مع أي جهات أخري. تم وضع علامة على الحقول المطلوبة *

يرجى إدخال الاسم الكامل
يرجى إدخال بريد إلكتروني صالح
يرجى إدخال الرسالة