صورة لحرائق جبل برقو في ولاية سليانة
المدعي : مواقع التواصل الاجتماعي في تونس . (إعلاميون/وسائل إعلام )
الصور "مضللة"، وهي في الجزائر وليس تونس.
تتبع فريق "تفنيد" الادعاء الذي تداوله نشطاء على فيسبوك، يوم 1 و2 سبتمبر 2026، بخصوص صورة حريق هائل يلتهم جبل برقو في تونس، وتبين أنه "مضلل"، وذلك بالبحث العكسي عن الصورة.

وشهدت تونس، يوم 31 أغسطس 2026، اندلاع حريق بجبل بولمان بمنطقة مزاتة من معتمدية برقو بولاية سليانة، قبل أن تتوسع رقعته بفعل الرياح وتقترب النيران من المناطق السكنية، ما دفع السلطات إلى إجلاء عدد من العائلات حفاظًا على سلامتهم، وفق ما أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء نقلاً عن مصادر جهوية، إلا أن الصورة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي على أنها للحريق في جبل برقو، لا توثّق هذا الحريق.
وبدأنا في "تفنيد" البحث في مصادر محلية، ووجدنا أن عددا من وسائل إعلام تونسية بينها إذاعة تونس الدولية وإذاعة ديوان اف ام نشرت خبر الحريق مرفقا بالصورة ذاتها.


أجرينا بحثًا عكسيًا عن الصورة باستخدام Google Lens، ولم نعثر على مصدر أصلي موثوق يحدد صاحب الصورة أو تاريخ التقاطها. كما أظهر البحث أن الصورة كانت متداولة على عدد من الحسابات الجزائرية وتتعلق بالحرائق التي شهدتها ولاية جيجل في الجزائر يوم 28 أغسطس 2026.

وللتأكد من أن الصورة لا تعود إلى حادثة أخرى، انتقلنا من البحث عن الصورة نفسها إلى البحث عن مقاطع الفيديو التي وثقت الحرائق في جيجل خلال الفترة ذاتها. وخلال هذا البحث، عثرنا على فيديو بتاريخ 28 أغسطس 2026 منشور بعنوان: «كأنه فيلم خيالي، مشهد مؤلم ومرعب من حرائق الجارة جيجل ليلة البارحة».

وبمقارنة محتوى الفيديو مع الصورة المتداولة، تبين أن الصورة عبارة عن لقطة شاشة مأخوذة من الفيديو نفسه، وليست صورة منفصلة مجهولة المصدر كما قد يوحي تداولها على مواقع التواصل.
وأظهرت المقارنة البصرية أن الصورة المتداولة تعرضت لتحسين في الجودة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر ظهورها بوضوح وتفاصيل أفضل من اللقطة الأصلية الموجودة في الفيديو.
لكن تحسين الجودة لم يغيّر المشهد الأساسي؛ إذ أجرينا تدقيقًا بصريًا لمختلف مكونات الصورة، بما في ذلك شكل الجبل، ومناطق اشتعال النيران، والدخان، وتوزيع العناصر في المشهد، ووجدنا أنها تتطابق مع اللقطة المستخرجة من الفيديو.

وبالتالي، فالصورة المتداولة ليست من تونس وهي لقطة شاشة من فيديو يوثق حرائق ولاية جيجل في الجزائر يوم 28 أغسطس 2026. وقد خضعت لتحسين باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما جعلها تبدو أكثر جودة ووضوحًا.
لماذا نتحقّق من الادّعاء؟
لأن الشائعات التي يتم تداولها بين الجمهور أو وسائل الإعلام حول المسؤولين أو القرارات الحكومية تؤثر بشكل سلبي على هؤلاء المسؤولين وقدرتهم على الإنجاز، وكذلك تؤثر في خطط قطاعات واسعة من الجمهور التي ترتبط مصالحها بتلك القضايا.